سميرة مختار الليثي
454
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
على ساحل البحر الأحمر ، فأقام بها حتّى انتهى موسم الحجّ ، ونجح في حشد بعض الأنصار . وعلم هارون بن المسيب ، والي المدينة ، بنشاط محمّد بن جعفر ، فرأى أن يقف منه موقفا حازما ، فبعث إليه بقوات عسكريّة ، التقت بأنصار محمّد ابن جعفر عند الشّجرة ، ودار قتال انتهى بهزيمة محمّد وأصابته في عينه ، ومقتل كثير من أنصاره . وأنسحب محمّد بن جعفر إلى بلاد جهينة ، يحاول جمع المزيد من الأنصار ، ولكنّه لم يوفق في مساعيه فخرج إلى معسكر عيسى بن زيد الجلودي ، رئيس القوات العسكريّة المصاحبة لقوافل الحجّاج ، يطلب منه الأمان ، فأمّنه وصحبه إلى مكّة في اليوم العشرين من ذي الحجّة « 1 » . احتشد النّاس في المسجد الّذي كانت تمّت فيه بالأمس البيعة بالخلافة لمحمّد بن جعفر ، ليشهدوا اليوم إعلانه خلع نفسه منها ، ووقف محمّد على المنبر ، وعليه قباء أسود وقلنسوة سوداء ، يخطب : « أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب ، فإنّه كان لعبد اللّه المأمون أمير المؤمنين في رقبتي بيعة بالسّمع والطّاعة طائعا غير مكروه وكنت أحد الشّهود الّذين شهدوا غسل الكعبة في الشّرطين لهارون الرّشيد على ابنه محمّد المخلوع « 2 » ، وعبد اللّه المأمون أمير المؤمنين ، ألا وقد كانت فتنة غشيت عامّة الأرض منّا ومن غيرنا ، وكان نعي إلي خبر ، أنّ عبد اللّه المأمون أمير المؤمنين قد توفّى ، فدعاني ذلك إلى أن يبايعوا إلي بإمرة المؤمنين ، واستحللت قبول ذلك لما كان عليّ من العهود والمواثيق في بيعتي لعبد اللّه عبد اللّه الإمام المأمون ، فبايعتموني ، أو من فعل منكم ، ألا وقد
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 126 ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 183 . ( 2 ) أي محمّد الأمين .